الثلاثاء، 8 مارس 2016

بمناسبة هلاك حسن الترابي لا رحمه الله .

بلغني اليوم خبر هلاك الإخواني العلماني التالف حسن الترابي لا رحمه الله .

أود أن أذكر نقطتين :

النقطة الأولى : عدم الترحم على من عُرِفَ بالضلال والزندقة والصد عن دين الله ومحادته .

النقطة الثانية : بيان بعض انحرافات وكفريات حسن الترابي لا رحمه الله .

ولن أتحدث عن تمجيد الإخوان المفلسين المجرمين له وعدم إنكار كفرياته وانحرافاته في العقيدة .

فهم فيهم شبه من اليهود الذين قال الله فيهم : { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } .

والإخوان المفلسون يترحمون على الخميني وأمثاله من الزنادقة ، فكيف بمن هو في حزبهم ، بل من رؤوس هذا الحزب الآثم المجرم الذي دمر بلاد المسلمين وأشاع فيها الفتن والبدع والضلالات وانعدام الأمن .

بالنسبة للنقطة الأولى : سأسوق لكم بعض نصوص السلف الصالح وأهل العلم :

- قال الإمام يحيى بن معين في " إسحاق بن نجيح الملطي " : ( ضعيف لا رحمه الله ) ، الضعفاء للعقيلي ( 1 / 105 ) .

وإسحاق الملطي خيرٌ من حسن الترابي ملايين المرات !

- وقال عثمان بن أبي شيبة في  غسان بْن مُحَمَّد المروزي - وكان جهمياً - : ( لا رحمه الله ) ، أخبار القضاة ( 3 / 191 ) .

والترابي الهالك : كلّ بلاء فيه .

- لما سمع ابن خزيمة بموت عثمان السجزي ، قال : ( لا رحمه الله أشهد أنه كان يضع الحديث على رسول اللهﷺ ) ، المتفق والمفترق ( 3 / 1616 ) .

والترابي يرد السنة !

- ولما ذكر الذهبي زكرويه القرمطي الرافضي قال : ( طيف به ببغداد ميتا ، لا رحمه الله ) ، تاريخ الإسلام ( 6 / 883 ) .

والترابي قرمطي الفِكْر يرد السنة !

- الوزير الظالم القاسم البغدادي ، قال عنه ابن النجار : ( كان زنديقاً فاسد الاعتقاد ) قال الذهبي : ( لا رحمه الله ، فقد كان لعينا ) ، تاريخ الإسلام ( 6 / 1001 ) .

- وكان سبط ابن الجوزي رافضياً ، قال محيى الدين السوسى : لما بلغ جدى موت سبط ابن الجوزي قال : ( لا رحمه الله ، كان رافضياً ) ، ميزان الاعتدال ( 4 / 471 ) .

- قال مصعب الزبيري : ( الذي وليَ قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما : سنان بن أبي سنان النخعي ، لا رحمه الله ) ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ( 1 / 395 ) .

النقطة الثانية : بعض انحرافات وضلالات وكفريات حسن الترابي لا رحمه الله :

١ - الدعوة إلى وحدة الأديان .

٢ - التهوين من أمر الخلاف مع الرافضة .

٣ - الحث عن تفسير جديد للقرآن الكريم والحث عن هجر التفاسير المعتمدة عن المسلمين .

٤ - يقول : آخذ برأي الكافر ولا آخذ برأي النبي عليه الصلاة والسلام .

٥ - التنقص للأنبياء والافتراء عليهم .

٦ - التنقص للصحابة رضي الله عنهم .

٧ - إنكار حد الردة وحد الرجم للزاني المحصن .

٨ - الدعوة للاختلاط والرقص والموسيقى والفن .

٩ - تجويز التوارث بين المسلم والكافر .

١٠ - الدعوة إلى عقيدة جديدة وأصول فقه جديد وفقه جديد .

١١ - إنكار نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان .

الاثنين، 22 فبراير 2016

تخبط الغرب الكافر حول شخصية عيسى عليه السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه التدوينة هي مفكرة بسيطة تحتوي على تخبط الغربيين حول شخصية عيسى عليه السلام .

وقد اقتبستُ أقوال الغربيين من كتاب اسمه : ( هل عيسى موجود ؟! ) لبارت إيرمان - بروفيسور في التاريخ النصراني المبكر ومخطوطات الكتاب المقدس في جامعة كارولينا الشمالية - وهو مطبوع باللغة الإنجليزية وغير مترجم .

فأنقل باختصار ما ورد في هذا الكتاب :

القول الأول : أن عيسى عليه السلام شخصية أسطورية غير حقيقية لا وجود لها ولا دليل على وجودها ، وأن الكتاب المقدس المليء بالتحريفات لا يصلح أن يكون دليلاً على وجوده .

وهذا القول هو قول الملحدين المكابرين الذين ينفون وجود الأنبياء - من باب التشكيك - مع نفيهم لوجود الله .

وبما أن عيسى عليه السلام يمثل عند النصارى ( ابن الرب ) ، فما داموا قد نفوا وجود الأب ( الله ) عند النصارى ، فلا بد أيضاً من نفي وجود ابنه عند النصارى ( عيسى عليه السلام ) زيادةً في تدمير أسس هذا الدين .

القول الثاني : أن عيسى عليه السلام شخصية حقيقية موجودة ، وتوجد أدلة ومصادر تاريخية أخرى غير ما هو موجود في الكتاب تثبت وجود عيسى عليه السلام بشكل قاطع لا يدع مجالاً للشك .

وهذا القول هو الذي عليه جماهير علماء الغرب من المتدينين بدين النصارى وغير المتدينين .

بل إن البروفيسور بارت إيرمان وهو لاديني ( لا أدري ) يثبت وجود عيسى عليه السلام في الكتاب المشار إليه آنفاً ويرد فيه على الملحدين وادعاءاتهم .

ومن ثَمَّ انقسم المثبتون لوجود عيسى عليه السلام في الغرب إلى أقوال في تحديد شخصيته :

القول الأول : أنه ابن الله ، وهو ما عليه النصارى المتدينون تبعاً لديانتهم .

القول الثاني : أنه مجرد ثائر يهودي سياسي من طائفة ( الزيلوت ) اليهودية المعارضة للحكم الروماني لفلسطين التي كان فيها اليهود ، وكان يريد تحريض قومه اليهود للثورة على الرومان فتم اعتقاله وصلبه .

القول الثالث : أنه مجرد فيلسوف لا علاقة له بالدين اليهودي ولا بالكتاب المقدس عند اليهود كان يعلم الناس كيف يعيشون ببساطة وزهد بعيداً عن ملذات الدنيا .

القول الرابع : أنه كان مصلحاً اجتماعياً واقتصادياً على النمط الماركسي ، وكان يهتم بإصلاح أوضاع شعبه اليهودي الاقتصادية .

القول الخامس : كان مناصراً للمرأة ، وكان يهتم بموضوع اضطهاد المرأة .

القول السادس : أنه مجرد شخص يهودي عادي من طائفة ( الفريسيين ) - وهي الطائفة الأكثر انتشاراً بين اليهود في زمانه - وأنه كان مهتماً بالقضايا الدينية ، ولكنه لم يكن إلهاً ولا ابن إله ولا نبياً .

القول السابع : أنه لم يكن فريسياً كما هو غالب اليهود ، وإنما ينتمي إلى طائفة يهودية أخرى وهم ( الأسينيون ) ، وهم أقلية في المجتمع اليهودي ، وهي طائفة تتسم بالورع والزهد ، والسكن في الكهوف بعيداً عن المجتمعات والمدن .

وهذه الطائفة لها معتقدات وأفكار تنفرد بها عن باقي اليهود ، وليس هذا مجال الحديث عنها .

القول الثامن : أنه شخص عادي ، متزوج ولديه أطفال ، ويدرس أخلاقيات البرجوازية .

القول التاسع : أنه شخص مثلي الجنس ، أي أنه كان شخصاً شاذاً والعياذ بالله ، لأنه لم يتزوج ، وأنه مجرد شخص عادي .

هذه هي الأقوال باختصار .

ونحن كمسلمين يكفينا ما ورد في القرآن الكريم من أن عيسى عليه السلام هو نبي من أنبياء الله وأنه من أولي العزم من الرسل .

وأما الغرب الكافر الخليط من النصارى والملحدين واللادينيين فهم متخبطون في معرفة من هو عيسى عليه السلام ، لأن أقوالهم تقوم على كتاب محرف أو على تخمينات وظنون ما أنزل الله بها من سلطان .

بخلاف الوحي من الله الذي أنعم الله به على المسلمين .

أ . هـ

خاطرة حول اللادينيين ومنهم الملحدين

الشيخ صالح سندي حفظه الله له جهود مميزة وطيبة في محاربة الفكر الإلحادي .

وقد أنشأ ( مركز يقين ) لمحاربة هذا الفكر والرد على شبهاته وبيان تهافته وتناقضاته .

وأنا في المرحلة الحالية مهتم بموضوع الإلحاد والملحدين لعدة أسباب :

السبب الأول : أنني ناقشتُ أحد الملحدين قبل عشرين سنة ، وكان صاحب فكر ماركسي إلحادي ، فبدأتُ منذ الصغر بموضوع الإلحاد .

السبب الثاني : هو انتشار الإلحاد في السنوات القليلة الماضية بشكل كبير في مصر وغيرها من البلاد العربية .

وهذا يعني أن هذا الفكر انتشر بين أبنائنا كما انتشرت الأفكار العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة إلى جانب انتشار الأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة من الفرق الضالة التي تنتسب إلى الإسلام بشكل عام أو إلى السلفية بشكل خاص .

السبب الثالث : ظهور حركة ( الإلحاد الجديد ) التي ورثت حركة الإلحاد القديمة المتمثلة بالماركسية البائدة المنقرضة .

لذلك أود أن أتكلم بخاطرة بسيطة عن الإلحاد الملحدين بشكل خاص ، واللادينيين بشكل عام .

فأقول :

اللادينيون ثلاثة أصناف :

١ - الملحدون : وهم الذين يعتقدون بنفي وجود الخالق لهذا الكون ، فهم يجزمون بنفي وجود الله .

٢ - اللا أدريون : وهم الذين لا يجزمون بنفي ولا إثبات وجود الله ، بل يعتقدون أن العقل لا يمكنه إدراك الحقيقة في هذا الأمر .

٣ - الربوبيون : وهم الذين يعتقدون بوجود خالق لهذا الكون ، ولكنهم يكفرون بالأديان والنبوات ، ويعتقدون بأنه لا توجد صلة بين هذا الكون وخالقه ، وأن الله خلق هذا الكون وقوانينه الطبيعية والفيزيائية ثم تركه لسبب غير معروف !

ولكن ما هي المشكلة التي يواجهها كل صنف من هذه الأصناف .

أما الملحدون :

الملحدون يواجهون مشكلة تفسير نشأة الكون ، فحتى تورط ملحداً ما عليك سوى أن تسأل الملحد هذا السؤال : كيف نشأ هذا الكون ؟! ثم بعد ذلك تتبع سؤالك بعدة أسئلة لا متناهية حول أجوبته بـ ( كيف ؟! ) و ( متى ؟! ) و ( لماذا ؟! ) و ( ما الدليل الحسي التجريبي على ذلك ؟! ) ، وستجده يتورط في النهاية ويعترف لك بالحيرة والجهل .

أما اللاأدريون :

فهم متورطون لا يمكنهم أن يجزموا ببطلان الأديان ، لأنهم ببساطة لا يدرون ، فقد يكون الخالق موجوداً ، وهذا احتمال وضعوه في حسبانهم ، حيث أنهم لم يجزموا بنفي وجوده .

وأما الربوبيون :

فقد تورطوا في عدل وحكمة الخالق :

١- فاعتقاد الربوبي بأن الخالق خلق الكون ثم تركه بلا هدف من خلقه ولا حكمة ينافي حكمة الخالق الذي خلق الحكمة في عباده ، ولا يمكن للمخلوق أن يكون أحكم من خالقه ، فلا يليق بـ ( المصمم الذكي ) - بحسب تعبيرهم عن الخالق - أن يكون عبثياً ليس عنده حكمة من خلقه لهذا الكون .

٢ - واعتقاد الربوبي بأن الخالق خلق الكون وترك فيه القوي يأكل الضعيف ، والظالم يظلم المظلوم ولا يجد من لا يعاقب هذا الظالم أو يقتص له حقه ، ينافي عدل الخالق الذي خلق صفة العدل في المخلوقين ، فكيف ينشأ المخلوقون القوانين لإنصاف المظلوم ، والخالق لا يضع القوانين التي تمنع الظلم وتنصف المظلوم ؟! ، وكيف يخلق الخالق قوانين فيزيائية وطبيعية لتنظيم الكون ، ولا يضع قوانين إلهية لتنظيم حياة المخلوقين ؟!

بعض الربوبيين يعتقدون أن خالق الكون خلق الكون ثم تحول إلى الفناء وانتهى !

وهناك من اللادينيين من يعتقد أن هذا الكون أو أن البشر - بأفكارهم وأديانهم - تم تصميمهم وخلقهم من مخلوقات ذكية وكائنات فضائية ( هروباً من الخالق الإله وهروباً من الأديان ) !

وهذه النظرية الأسطورية التي لا دليل عليها يعتقد بها بعض الناس في الغرب ، ولكنهم قلة .

وهم قد وقعوا في ورطة كبيرة فقد وردت عليهم إشكالات كثيرة : ( من أين جاءت هذه الكائنات ؟! ) و ( من الذي خلق هذه الكائنات ؟! ) و ( متى خلقوا البشر ؟! ) و ( ما الدليل على هذا الكلام ؟! ) و ( إذا كانوا خلقوا البشر ؟! فمن الذي خلق الكون ؟! ) .

فلا يوجد تفسير عقلي ومنطقي لنشأة الكون سوى أنه يوجد خالق لهذا الكون ، وأن خالق هذا الكون خلقه لهدف وحكمة .

الكلام يطول حول الإلحاد واللادينية ، ولكن هذه خاطرة بسيطة حول هذا الموضوع الطويل المتشعب .

الرد على سؤال الملحدين : من خلق الله ؟!

جواب السؤال ببساطة وباختصار : ( لا يوجد من خلق الله ، الله خالق وليس بمخلوق ، ولو كان مخلوقاً من خالق آخر ، لما كان رباً وإلهاً ، ولما استحق العبادة ) . وهذا السؤال ناشئ عن القياس بين الخالق والمخلوق ، وتشبيه الخالق بالمخلوق ، وهذا القياس والتشبيه باطل . لأن التشابه بين الخالق والمخلوق من حيث الذات والصفات ممتنع عقلاً وباطل شرعاً ، كما أن المخلوقات نفسها لا تتماثل وتتشابه فيما بينها ، بل تجد الاختلافات في الذات والصفات بين المخلوقات . فكذلك الاختلاف بين الخالق والمخلوق من باب أولى ، فيبطل القياس والتشبيه بينهما عقلاً . لأن صفات المخلوق - مثل حياته وسمعه وبصره وقدرته - ناقصة ، بينما صفات الخالق - مثل حياته وسمعه وبصره وقدرته - لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، بل كاملة من كل وجه . فالذي يُخلق هو من حياته ناقصة ، لها بداية ولها نهاية ، ويعتريها النوم والتعب ، بينما حياة الله عز وجل ، أزلية لا بداية لها ، وأبدية لا نهاية لها ، حياة كاملة لا يعتريها النقص ولا التعب ولا النوم . قال الله تعالى : { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، وقال تعالى : { هو الحي الذي لا يموت } ، وقال تعالى : { هو الأول والآخر } . وقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ) . قد يقول قائل : ولكن هذا لا يقبله العقل ، فكيف نتصور رباً أزلياً ليس له بداية ، وخارج إطار الزمان والمكان ، هذا أمر ( غير معقول ! ) . فالجواب : كون عقولنا لا تقبل هذا الشيء أو بمعنى أصح : لا تفهمه ولا تستوعبه ولا تدركه . فالعيب والنقص في عقولنا ، وليس في ذات الله عز وجل الكاملة من كل الوجوه . فالذات الإلهية كاملة من حيث الحياة والأزلية والأبدية . بينما عقل الإنسان كباقي صفاته ، ناقص ومحدود الإدراك . فكما أن سمع الإنسان الذي هو إدراك المسموع ، له حدود وليس بكامل ، فكذلك بصره ، وكذلك عقله . فإذا كان سمعك لا يدرك كل المسموعات ، فكذلك عقلك لا يمكن أن يدرك كل المعقولات ، ومنها : أزلية الرب عز وجل .

الحافظ ابن كثير رحمه الله : الخارج على ( الحاكم الوراثي المتغلب ) هو ضال ، وإن مات ، مات ميتةً جاهلية


في كتاب ( البداية والنهاية ) ذكر المحدث ابن كثير ذكر أحوال الفاتح العظيم قتيبة بن مسلم ( ت ٩٦ هـ ) الذي فتح بلاد ما وراء النهر ، وذكر مكانته العظيمة وشجاعته وإقدامه وحسناته الكثيرة في الإسلام .



ولكنه مع ذلك ، ماذا قال فيه ؟! تأملوا معي ماذا قال .



قال الحافظ ابن كثير عن الفاتح العظيم قتيبة بن مسلم بسبب خروجه على الخليفة ( الحاكم المتغلب الذي جاء للحكم عن طريق التوريث ) / سليمان بن عبد الملك :


( ولكن زلّ زلة كان فيها حتفه ، وضلّ ضلّة رَغُمَ فيها أنفه ، وخلع الطاعة فبادرت المنية إليه ، وفارق الجماعة ، فمات ميتة جاهلية ) .

تخيل معي :

فاتح عظيم ، له حسنات عظيمة في الإسلام ، شجاع ، مقدام ، ضحى بعمره من أجل نصرة الإسلام والمسلمين .

ومع ذلك كله :

فبمجرد خروجه على ( ولي الأمر ) ، فإن هذا كله لم يشفع عند الحافظ ابن كثير ، فأصبح قتيبة بن مسلم يتصف بالصفات التالية عنده :

١ - ضال .

٢ - مات ميتة جاهلية .

طبعاً الحافظ ابن كثير قال بعدها بأنه لعل الله يكفر عنه سيئاته بسبب أعماله الصالحة ودعا الله أن يغفر له ويسامحه ويعفو عنه ويتقبل منه مناجزة أعداء الإسلام .

لكن ما يهمنا في هذا النص هو :

عدم تسامح الحافظ ابن كثير في مسألة ( الخروج على الحاكم ) وعدم مجاملة أحد أبرز من نصروا الإسلام !

مع أن الخليفة في ذاك الزمان ليس من الخلفاء الراشدين ، وليس ( عمر بن عبد العزيز ) .

إنه سليمان بن عبد الملك :

- حاكم متغلب على الحكم بالسيف .

- حاكم وراثي جاء عن طريق التوريث وليس عن طريق الشورى أو اختيار أهل الحل والعقد .

ومع ذلك :

فإن مقتل هذا ( الفاتح العظيم ) في خروجه على ( الحاكم الوراثي المتغلب ) هو ( ميتة جاهلية ) ، وهذا الفاتح العظيم ( ضال ) عند الحافظ ابن كثير .


لم يقم الحافظ ابن كثير بـ ( الموازنة بين الحسنات والسيئات ) لهذا الفاتح العظيم .

وهذا النص وأمثاله من نصوص أهل العلم في تبديع المخالفين وتضليلهم من أعظم الردود على دعاة ( الموازنة بين الحسنات والسيئات ) .



قد يقول قائل :



إذن حكم عبد الله بن الزبير والحسين بن علي رضي الله عنهما وسعيد بن جبير رحمه الله أنهم ( ضلال ) وماتوا ميتةً جاهلية .


فالجواب على ذلك أن نقول :



أولاً : هؤلاء الصحابة والعلماء عندنا ليسوا كغيرهم من الناس من أمثال قتيبة بن مسلم .

فنحن نفرق في الحكم : بين العالم وبين الجاهل الذي يطلب الدنيا ، ونفرق بين العالم المتبع للسنة وبين صاحب البدعة .

فالأحكام التي أطلقها أهل العلم على الخوارج بأنهم ( كلاب النار ) و ( ضُلاَّل ) و ( مبتدعة ) و ( يموتون ميتةً جاهلية ) لا يطبقونها على العالم الذي وقع في ( الزلة ) أو البدعة ) أو وافق فرقة من الفرق في مسألة من مسائلها أو ضلالة من ضلالاتها .

وإليك بعض أقوال أهل العلم في التمييز والتفريق بين العالم وغيره في الوقوع في البدعة والضلالة :

١ - قال الإمام ابن القيم رحمه الله :

من قواعد الشرع والحكمة أيضاً أن من كثرت حسناته، وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر؛ فإنه يحتمل لهما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره ) مفتاح دار السعادة لابن القيم .


٢ - قال الحافظ الذهبي رحمه الله :


فلو أننا أهدرنا كل عالم زلّ لما سلم معنا إلا القليل ) . تاريخ الإسلام للذهبي .


وقال أيضاً :


ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، و علم تحريه للحق، و اتسع علمه، و ظهر ذكاؤه، و عرف صلاحه وورعه و اتباعه، يغفر له زلته، و لا نضلله و نطرحه، و نرجو له التوبة من ذلك ) سير أعلام النبلاء للذهبي .


وقال أيضاً :


ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده ـ مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق ـ أهدرناه و بدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه و كرمه ) سير أعلام النبلاء .


وقال أيضاً :


الكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر باستفراغه الوسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله ) سير أعلام النبلاء .


فالسلفيون يفرقون بين ( العالم ) و ( الجاهل ) ، ويفرقون بين ( صاحب السنة ) و ( صاحب البدعة ) ، ويفرقون بين من يطلب الدنيا والسلطان إذا اشتركا في الوقوع في البدعة أو الضلالة .

فالعالم المتبع للسنة والسلفي صاحب السني إن وقع في ضلالة أو بدعة ، فإنه يُعذر لموافقته السنة في أغلب أحواله ، ولا يُطلق عليه أحكام أهل البدع ولا يوصف بما يُوصَف به أهل البدع من أوصاف .

أما صاحب البدعة والذي وقع في بدع كثيرة أو كانت أصوله غير سلفية ولم يكن من أهل العلم ، فإنه لا يُعذر كما يُعذر العالم المتبع للسنة .

وأما طالب الدنيا والسلطان ، فإنه لا يُعامَل كما يُعامَل العالم وصاحب السنة .

ثانياً : عبد الله الزبير لم يخرج على يزيد إلا لأنه يعتقد بأنه كافر غير مسلم كما قال الإمام ابن باز رحمه الله .

والحسين رضي الله عنه قد تراجع عن خروجه ودخل في الجماعة ورضي بولاية يزيد بن معاوية كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

بل كان من الأمور التي اختارها قبل مقتله هو القتال في الثغور مع الجيش الذي تحت ولاية يزيد بن معاوية .

والله أعلم .