الاثنين، 22 فبراير 2016

خاطرة حول اللادينيين ومنهم الملحدين

الشيخ صالح سندي حفظه الله له جهود مميزة وطيبة في محاربة الفكر الإلحادي .

وقد أنشأ ( مركز يقين ) لمحاربة هذا الفكر والرد على شبهاته وبيان تهافته وتناقضاته .

وأنا في المرحلة الحالية مهتم بموضوع الإلحاد والملحدين لعدة أسباب :

السبب الأول : أنني ناقشتُ أحد الملحدين قبل عشرين سنة ، وكان صاحب فكر ماركسي إلحادي ، فبدأتُ منذ الصغر بموضوع الإلحاد .

السبب الثاني : هو انتشار الإلحاد في السنوات القليلة الماضية بشكل كبير في مصر وغيرها من البلاد العربية .

وهذا يعني أن هذا الفكر انتشر بين أبنائنا كما انتشرت الأفكار العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة إلى جانب انتشار الأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة من الفرق الضالة التي تنتسب إلى الإسلام بشكل عام أو إلى السلفية بشكل خاص .

السبب الثالث : ظهور حركة ( الإلحاد الجديد ) التي ورثت حركة الإلحاد القديمة المتمثلة بالماركسية البائدة المنقرضة .

لذلك أود أن أتكلم بخاطرة بسيطة عن الإلحاد الملحدين بشكل خاص ، واللادينيين بشكل عام .

فأقول :

اللادينيون ثلاثة أصناف :

١ - الملحدون : وهم الذين يعتقدون بنفي وجود الخالق لهذا الكون ، فهم يجزمون بنفي وجود الله .

٢ - اللا أدريون : وهم الذين لا يجزمون بنفي ولا إثبات وجود الله ، بل يعتقدون أن العقل لا يمكنه إدراك الحقيقة في هذا الأمر .

٣ - الربوبيون : وهم الذين يعتقدون بوجود خالق لهذا الكون ، ولكنهم يكفرون بالأديان والنبوات ، ويعتقدون بأنه لا توجد صلة بين هذا الكون وخالقه ، وأن الله خلق هذا الكون وقوانينه الطبيعية والفيزيائية ثم تركه لسبب غير معروف !

ولكن ما هي المشكلة التي يواجهها كل صنف من هذه الأصناف .

أما الملحدون :

الملحدون يواجهون مشكلة تفسير نشأة الكون ، فحتى تورط ملحداً ما عليك سوى أن تسأل الملحد هذا السؤال : كيف نشأ هذا الكون ؟! ثم بعد ذلك تتبع سؤالك بعدة أسئلة لا متناهية حول أجوبته بـ ( كيف ؟! ) و ( متى ؟! ) و ( لماذا ؟! ) و ( ما الدليل الحسي التجريبي على ذلك ؟! ) ، وستجده يتورط في النهاية ويعترف لك بالحيرة والجهل .

أما اللاأدريون :

فهم متورطون لا يمكنهم أن يجزموا ببطلان الأديان ، لأنهم ببساطة لا يدرون ، فقد يكون الخالق موجوداً ، وهذا احتمال وضعوه في حسبانهم ، حيث أنهم لم يجزموا بنفي وجوده .

وأما الربوبيون :

فقد تورطوا في عدل وحكمة الخالق :

١- فاعتقاد الربوبي بأن الخالق خلق الكون ثم تركه بلا هدف من خلقه ولا حكمة ينافي حكمة الخالق الذي خلق الحكمة في عباده ، ولا يمكن للمخلوق أن يكون أحكم من خالقه ، فلا يليق بـ ( المصمم الذكي ) - بحسب تعبيرهم عن الخالق - أن يكون عبثياً ليس عنده حكمة من خلقه لهذا الكون .

٢ - واعتقاد الربوبي بأن الخالق خلق الكون وترك فيه القوي يأكل الضعيف ، والظالم يظلم المظلوم ولا يجد من لا يعاقب هذا الظالم أو يقتص له حقه ، ينافي عدل الخالق الذي خلق صفة العدل في المخلوقين ، فكيف ينشأ المخلوقون القوانين لإنصاف المظلوم ، والخالق لا يضع القوانين التي تمنع الظلم وتنصف المظلوم ؟! ، وكيف يخلق الخالق قوانين فيزيائية وطبيعية لتنظيم الكون ، ولا يضع قوانين إلهية لتنظيم حياة المخلوقين ؟!

بعض الربوبيين يعتقدون أن خالق الكون خلق الكون ثم تحول إلى الفناء وانتهى !

وهناك من اللادينيين من يعتقد أن هذا الكون أو أن البشر - بأفكارهم وأديانهم - تم تصميمهم وخلقهم من مخلوقات ذكية وكائنات فضائية ( هروباً من الخالق الإله وهروباً من الأديان ) !

وهذه النظرية الأسطورية التي لا دليل عليها يعتقد بها بعض الناس في الغرب ، ولكنهم قلة .

وهم قد وقعوا في ورطة كبيرة فقد وردت عليهم إشكالات كثيرة : ( من أين جاءت هذه الكائنات ؟! ) و ( من الذي خلق هذه الكائنات ؟! ) و ( متى خلقوا البشر ؟! ) و ( ما الدليل على هذا الكلام ؟! ) و ( إذا كانوا خلقوا البشر ؟! فمن الذي خلق الكون ؟! ) .

فلا يوجد تفسير عقلي ومنطقي لنشأة الكون سوى أنه يوجد خالق لهذا الكون ، وأن خالق هذا الكون خلقه لهدف وحكمة .

الكلام يطول حول الإلحاد واللادينية ، ولكن هذه خاطرة بسيطة حول هذا الموضوع الطويل المتشعب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق