الاثنين، 22 فبراير 2016

الرد على سؤال الملحدين : من خلق الله ؟!

جواب السؤال ببساطة وباختصار : ( لا يوجد من خلق الله ، الله خالق وليس بمخلوق ، ولو كان مخلوقاً من خالق آخر ، لما كان رباً وإلهاً ، ولما استحق العبادة ) . وهذا السؤال ناشئ عن القياس بين الخالق والمخلوق ، وتشبيه الخالق بالمخلوق ، وهذا القياس والتشبيه باطل . لأن التشابه بين الخالق والمخلوق من حيث الذات والصفات ممتنع عقلاً وباطل شرعاً ، كما أن المخلوقات نفسها لا تتماثل وتتشابه فيما بينها ، بل تجد الاختلافات في الذات والصفات بين المخلوقات . فكذلك الاختلاف بين الخالق والمخلوق من باب أولى ، فيبطل القياس والتشبيه بينهما عقلاً . لأن صفات المخلوق - مثل حياته وسمعه وبصره وقدرته - ناقصة ، بينما صفات الخالق - مثل حياته وسمعه وبصره وقدرته - لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، بل كاملة من كل وجه . فالذي يُخلق هو من حياته ناقصة ، لها بداية ولها نهاية ، ويعتريها النوم والتعب ، بينما حياة الله عز وجل ، أزلية لا بداية لها ، وأبدية لا نهاية لها ، حياة كاملة لا يعتريها النقص ولا التعب ولا النوم . قال الله تعالى : { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، وقال تعالى : { هو الحي الذي لا يموت } ، وقال تعالى : { هو الأول والآخر } . وقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ) . قد يقول قائل : ولكن هذا لا يقبله العقل ، فكيف نتصور رباً أزلياً ليس له بداية ، وخارج إطار الزمان والمكان ، هذا أمر ( غير معقول ! ) . فالجواب : كون عقولنا لا تقبل هذا الشيء أو بمعنى أصح : لا تفهمه ولا تستوعبه ولا تدركه . فالعيب والنقص في عقولنا ، وليس في ذات الله عز وجل الكاملة من كل الوجوه . فالذات الإلهية كاملة من حيث الحياة والأزلية والأبدية . بينما عقل الإنسان كباقي صفاته ، ناقص ومحدود الإدراك . فكما أن سمع الإنسان الذي هو إدراك المسموع ، له حدود وليس بكامل ، فكذلك بصره ، وكذلك عقله . فإذا كان سمعك لا يدرك كل المسموعات ، فكذلك عقلك لا يمكن أن يدرك كل المعقولات ، ومنها : أزلية الرب عز وجل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق