جواب السؤال ببساطة وباختصار :
( لا يوجد من خلق الله ، الله خالق وليس بمخلوق ، ولو كان مخلوقاً من خالق آخر ، لما كان رباً وإلهاً ، ولما استحق العبادة ) .
وهذا السؤال ناشئ عن القياس بين الخالق والمخلوق ، وتشبيه الخالق بالمخلوق ، وهذا القياس والتشبيه باطل .
لأن التشابه بين الخالق والمخلوق من حيث الذات والصفات ممتنع عقلاً وباطل شرعاً ، كما أن المخلوقات نفسها لا تتماثل وتتشابه فيما بينها ، بل تجد الاختلافات في الذات والصفات بين المخلوقات .
فكذلك الاختلاف بين الخالق والمخلوق من باب أولى ، فيبطل القياس والتشبيه بينهما عقلاً .
لأن صفات المخلوق - مثل حياته وسمعه وبصره وقدرته - ناقصة ، بينما صفات الخالق - مثل حياته وسمعه وبصره وقدرته - لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، بل كاملة من كل وجه .
فالذي يُخلق هو من حياته ناقصة ، لها بداية ولها نهاية ، ويعتريها النوم والتعب ، بينما حياة الله عز وجل ، أزلية لا بداية لها ، وأبدية لا نهاية لها ، حياة كاملة لا يعتريها النقص ولا التعب ولا النوم .
قال الله تعالى : { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، وقال تعالى : { هو الحي الذي لا يموت } ، وقال تعالى : { هو الأول والآخر } .
وقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ) .
قد يقول قائل :
ولكن هذا لا يقبله العقل ، فكيف نتصور رباً أزلياً ليس له بداية ، وخارج إطار الزمان والمكان ، هذا أمر ( غير معقول ! ) .
فالجواب :
كون عقولنا لا تقبل هذا الشيء أو بمعنى أصح : لا تفهمه ولا تستوعبه ولا تدركه .
فالعيب والنقص في عقولنا ، وليس في ذات الله عز وجل الكاملة من كل الوجوه .
فالذات الإلهية كاملة من حيث الحياة والأزلية والأبدية .
بينما عقل الإنسان كباقي صفاته ، ناقص ومحدود الإدراك .
فكما أن سمع الإنسان الذي هو إدراك المسموع ، له حدود وليس بكامل ، فكذلك بصره ، وكذلك عقله .
فإذا كان سمعك لا يدرك كل المسموعات ، فكذلك عقلك لا يمكن أن يدرك كل المعقولات ، ومنها : أزلية الرب عز وجل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق